الشيخ علي الكوراني العاملي
248
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
والمستضعفون ، الذين يظهرون الخشوع والنسك ، فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم ويقربوا مجالسهم ، ويصيبوا به الأموال والضياع والمنازل ، حتى انتقلت تلك الأخبار ، والأحاديث إلى أيدي الديانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان فقبلوها ورووها وهم يظنون أنها حق ، ولو علموا أنها باطلة لما رووها ولا تدينوا بها . فلم يزل الأمر كذلك حتى مات الحسن بن علي ، فازداد البلاء والفتنة ، فلم يبق أحد من هذا القبيل إلا وهو خائف على دمه ، أو طريد في الأرض . . . هذا هو المناخ الذي جرت فيه رواية حديث رسول الله وكتابته ) ! ( راجع المجلد الثالث من شرح النهج لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد / 596 ) . انتهى . ( والاحتجاج : 2 / 215 ) . 14 - تعظيم معاوية للشيخين وعثمان . . وقتله أولادهم ! قال معاوية عن سبب تبنيه لنشر ( فضائل ) أبي بكر وعمر : ( فإن هذا أحب إليَّ وأقرُّ لعيني ، وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته وأشدُّ عليهم من مناقب عثمان وفضله ) ! فالمسألة عنده ليست إيمانه بهما ! بل أن يحارب بهما أهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم ! وكيف يؤمنُ ابنُ سيد قريش بشخصين من أرذل بيتين في قريش ! أو أذلِّ حيين فيها ! كما قال صادقه الأمين أبو سفيان ؟ ! بل كيف يؤمن معاوية وهو من علياء أمية ، بعثمان الذي هو من فرع أموي عادي هو فرع العاص ؟ ! لذلك لم يتردد في إذلال ابن عمر وإهانة أبيه بحضوره ! عندما سمع أنه يفكر بالخلافة فقال : ( من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليُطْلع لنا قرنه ، فلنحن أحق به منه ومن أبيه ! ) . ( البخاري : 5 / 48 ) . وتقدم تهديده بالقتل ! لكن ليس كل أولاد الخلفاء الطامعين في الخلافة ، يمكن معالجتهم بالتهديد كابن عمر ! فهذا عبد الرحمن بن أبي بكر وقف مع أخته عائشة في وجه معاوية وطعن فيه وفي يزيد ! فأمر مروان بأخذه ، فهرب واختبأ في بيت عائشة !